العلامة الحلي
68
مختلف الشيعة
المسألة السادسة : لو عقد على الحرة وعنده زوجة هي أمة قال في النهاية : إن الحرة مخيرة بين الصبر وبين الاعتزال ( 1 ) ، وهو اختياره في باقي كتبه ( 2 ) ، عدا التبيان فإنه جعل للحرة الخيار أيضا في فسخ عقد الأمة ( 3 ) . ومنعه ابن إدريس كل المنع ، بل لها الخيار في فسخ عقد نفسها وإمضائه ، لأن فسخه يحتاج إلى دليل . ثم قال ابن إدريس - بعد ذلك - : والذي اعتمد عليه وأفتي به أن الحرة إذا كان عقدها متقدما فالعقد على الأمة باطل ، ولا تكون الحرة بين ثلاث اختيارات ، على ما روي في بعض الروايات ، وهو خبر واحد ضعيف عن زرعة عن سماعة ، وهما فطحيان ، أورده شيخنا في نهايته ، ورجع عنه في تبيانه . وقال في مبسوطه : ونكاح الأمة باطل إجماعا ، فإن عقد عليهما دفعة واحدة كان العقد على الحرة ماضيا والعقد على الأمة باطلا ، على ما روي في الأخبار ، فإن عقد على حرة وعنده أمة زوجة والحرة غير عالمة بذلك فإذا علمت كانت مخيرة في فسخ نكاحها دون فسخ نكاح الأمة على ما قدمناه ( 4 ) ، وابن البراج تابع كلام الشيخ في النهاية ( 5 ) . وقال في الخلاف : إذا تزوج حرة على أمة من غير علم الحرة ورضاها كانت الحرة بالخيار بين الرضا بذلك وبين فسخ عقد نفسها ، وقال جميع الفقهاء : إن عقد الحرة عليها صحيح ، ولا يبطل واحد منهما إلا أحمد بن حنبل فإنه قال : من تزوج حرة على أمة بطل نكاح الأمة ، ثم استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وما روي عن علي - عليه السلام - وابن عباس أنهما قالا : إذا تزوج بأمة ثم تزوج بحرة بعد ذلك فلا يبطل نكاح الأمة ، ولا مخالف لهما ، وأما دليلنا
--> ( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 302 . ( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 215 . ( 3 ) التبيان : ج 3 ص 170 . ( 4 ) السرائر : ج 2 ص 546 و 547 . ( 5 ) المهذب : ج 2 ص 188 .